أحمد بن علي القلقشندي
403
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
له في الأنظار المتعدّدة من علوّ الهمم ، وفي الوظائف المتردّدة من العزمات الَّتي يقول السّداد : نبّه [ لها ] عمرا ( 1 ) ثم نم ، ولما وصف من أمانته ودرايته وهما المراد ( 2 ) من مثله ، ورآسة خلقه وخلقه المشيدين عن حسن الثناء وسهله ، وآثاره الحميدة المنتقلات وكيف لا ؟ وهو المنتسب إلى سلف يحمد لسان الإسلام أثر عقله ونقله . فليباشر هذه الوظيفة المباركة على العادة مباشرة يحمد أثرها ، ويسند عن صحيح عزمه خبرها وخبرها ، ويورق بغصون الأقلام ورق حسابها ويروق ثمرها ، مجتهدا فهو من نسل المجتهدين في عوائد التّحصين والتّحصيل ، والتّأثير والتّأثيل ، مليّا بما يجبر كسر هذه البلاد بالصّحّة ويأسو جرجها بعد التّعديل ، حريصا على أن يحيي - بمشيئة اللَّه تعالى وتدبيره - عملها الَّذي لم يبق الموت من ذمائه غير القليل ، سالكا من النّزاهة والصّيانة طريقته المثلى ، ومن الكفاءة والأمانة عادته الَّتي ترفع درجته - إن شاء اللَّه - إلى ما هو أعلى وأغلى ، مسترفعا للحساب ولقدره في الخدمة ، شاكرا : فإنّ الشّكر ضمين لازدياد النّعمة بعد النّعمة ، سراجا وهّاج الذّكاء على المنار ولا ظلم مع وجوده ولا ظلمة ؛ واللَّه تعالى يعلي قدره ، ولا يطفئ ذكره . توقيع بصحابة ديوان الحرمين ، من إنشاء ابن نباتة ، لمن لقبه « شمس الدّين » ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زالت أوامره نافذة في الآفاق ، عاطفة عطف النّسق على ذوي الاستحقاق ، مطلعة شمس التّقى والعلم في منازل الإشراق - أن يستقرّ المجلس . . . : علما باستحقاقه لما هو أكثر وأكبر ، وأوفى وأوفر ، وإطلاعا
--> ( 1 ) أنظر ص 376 من هذا الجزء ، حاشية رقم ( 1 ) . ( 2 ) في الطبعة الأميرية زاد المحقق علامة التثنية للمؤنث .